بالسلة والبيسبول.. أمريكا تتجمل للأطفال المسلمين!
كتبهامحمد الكسيح ، في 20 أغسطس 2007 الساعة: 05:27 ص

محمد حامد - إسلام أون لاين
بمعسكرات لتعليم لعبتي السلة والبيسبول أطلقت وزارة الخارجية الأمريكية هذا الصيف مبادرة علنية شاملة تهدف إلى محاربة الصورة السلبية المتكونة في ذهن الأطفال والشباب المسلم بين سن الثامنة والرابعة عشرة عن الولايات المتحدة وإعطائهم منذ الصغر صورة إيجابية عن واشنطن.
وترتكز هذه الحملة على عقد معسكرات صيفية وبرامج تدريبية هدفها إعادة تشكيل رؤى وأفكار أصحاب هذه المرحلة العمرية تجاه الولايات المتحدة، وتقام هذه المعسكرات والبرامج في بلدان هؤلاء الصغار الأصلية وليس في الولايات المتحدة، بحسب صحيفة "بوسطن جلوب" الأمريكية.
والمبادرة الجديدة من بنات أفكار كارين هيوز نائبة وزيرة الخارجية الأمريكية كوندوليزا رايس والمسئولة عن تحسين صورة الولايات المتحدة في العالمين العربي والإسلامي، والتي شددت على ضرورة أن تصل الحكومة الأمريكية إلى الشباب المسلم دون سن 14 عاما، حيث كانت تهملهم وزارة الخارجية نظرا لسنهم الصغيرة التي لا تتلائم مع البرامج التقليدية المطبقة، كما ذكرت الصحيفة نفسها في تقرير نشرته السبت.
تغيير الانطباعات
وقالت هيوز في مقابلة مع موقع وزارة الخارجية الإلكتروني: إن المبادرة "تهدف بمرور الوقت إلى أن ينتقل الأطفال إلى مرحلة التعليم الثانوي ولديهم انطباع طيب عن الولايات المتحدة".
وأضافت أنها بدأت في التخطيط لهذه المبادرة منذ نهاية العام الماضي عندما أدركت أن برامج الحكومة الأمريكية للشباب "لا تصل بالصورة الملائمة إلى هذه السن الصغيرة".
وفي محاولة لاختبار فكرتها ولمعرفة مدى التجاوب معها، طلبت هيوز من 14 سفارة لدول إسلامية لدى الولايات المتحدة هذا الصيف تزويدها بأفكار لبرامج ملائمة لتلك المرحلة العمرية ولثقافة كل مجتمع، وأنفقت وزارة الخارجية الأمريكية حتى الآن حوالي مليون دولار على هذه البرامج التي شملت 6 آلاف طفل وشاب ومئات من المنظمات المدنية المحلية في هذه البلدان.
وفي إطار هذه المبادرة شاركت ألفا فتاة تركية في معسكر لتعليم كرة السلة وهي إحدى الألعاب الرياضية الأكثر شعبية في الولايات المتحدة، كما شارك 80 طفلا من مدارس ريفية في ماليزيا في رحلة تثقيفية مع موظفي السفارة الأمريكية وعائلاتهم تعرفوا خلالها على إنجازات توماس جيفرسون ثالث رؤساء الولايات المتحدة، وغيره من رموز المجتمع الأمريكي.
لكن هذه المبادرة تحمل في طياتها مخاطر، خاصة في الدول التي يقوى بها شعور العداء للولايات المتحدة، وهي الدول التي تستهدفا أغلب برامج المبادرة.
فعلى سبيل المثال، رفضت وزارة الخارجية نشر صورة لـ41 تلميذا عراقيا مجتمعين مع السفير الأمريكي لدى العراق رايان كروكر بعد مشاركتهم في معسكر صيفي ببغداد لثلاثة أيام لتعلم لعبة البيسبول الأمريكية الشهيرة واللغة الإنجليزية، وذلك خشية أن تتعرض لهم الجماعات المسلحة بسوء نتيجة علاقتهم بالولايات المتحدة.
وأعربت هيوز عن أملها في توسعة مشروعها بنحو 8.5 ملايين دولار تلقتها من الكونجرس هذا العام، مشيرة إلى أن مسئولي وزارة الخارجية سيتخذون قرارهم بتوسعة المبادرة بناء على نتائج معسكرات وبرامج هذا الصيف التجريبية.
أم تغيير السياسات؟
من جانبهم أشاد عدد من خبراء السياسة الخارجية بالمبادرة، مشيرين إلى أن رؤية الأطفال بشأن العالم الخارجي غالبا ما تنمو في المرحلة العمرية بين الثامنة والرابعة عشرة، بحسب "بوسطن جلوب".
وقال جوشوا فوتس مدير مركز الدبلوماسية العامة التابع لجامعة "ساوث كارولينا": "هناك جيل في الشرق الوسط على وجه الخصوص تتراوح أعمارهم بين 15 و22 عاما ينظرون إلى الولايات المتحدة باعتبارها أمة إمبريالية"، مضيفا أنه "إذا كان الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 8 إلى 14 عاما هم كل ما تبقوا لنا، فمن المهم أن نتواصل معهم".
وأعرب نضال إبراهيم المدير التنفيذي للمعهد الأمريكي العربي -وهو جماعة حقوقية تتخذ من واشنطن مقرا لها- عن اعتقاده بأن العديد من العائلات العربية قد تتقبل هذه المبادرة، لكنه شدد على أن نجاحها سيكون مرهونا بتغيير السياسات الأمريكية الخارجية.
يذكر أن هيوز اقترحت تسمية المعسكرات الصيفية التي تأتي في إطار هذه المبادرة بـ"معسكرات الصداقة"، لكن وزارة الخارجية عدلت الاسم إلى "برامج إثراء الشباب" خشية من أن يربط الناس بين كلمة "معسكر" وبين معسكرات الاعتقالات التي يقيمها الجيش الأمريكي في كل من العراق وأفغانستان وخليج جوانتانامو بكوبا وذاع صيتها على مستوى العالم.
وعقب الاحتلال الأمريكي للعراق الذي أثار استياء واسعا في العالم الإسلامي أطلقت إدارة الرئيس جورج بوش حملات "دبلوماسية عامة" لتجميل صورة الولايات المتحدة في العالم الإسلامي، غير أن تحليلات المراقبين الغربيين تكاد تجمع على عدم نجاح هذه الحملات في تغيير الانطباعات السلبية عن واشنطن لدى المسلمين.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : مقالات وأخبار | السمات:مقالات وأخبار
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























